الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
375
تنقيح المقال في علم الرجال
همّه ، وانجلى كربه ، وإذا ذكر الحسين عليه السلام خنقته العبرة ، ووقعت عليه البهرة « * » . فقال ذات يوم : إلهي ! ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين عليه السلام تدمع عيني ، وتثور زفرتي ؟ فأنبأه اللّه تعالى عن قصته ، وقال : كهيعص ، فالكاف : اسم كربلاء ، والهاء : هلاك العترة ، والياء : يزيد - لعنه اللّه - ، وهو ظالم الحسين عليه السلام . والعين : عطشه ، والصاد : صبره . . فلمّا سمع ذلك زكريّا عليه السلام لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ، ومنع فيها الناس من الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب ، وكانت ندبته : إلهي ! أتفجع خير خلقك بولده ؟ ! [ إلهي ! ] أتنزل بلوى هذه الرزيّة بفنائه ؟ ! إلهي ! أتلبس عليا عليه السلام وفاطمة ثياب هذه المصيبة ؟ ! إلهي ! أتحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما ؟ ! ثم كان يقول : إلهي ! ارزقني ولدا تقرّبه عيني على الكبر ، واجعله لي وارثا وصبيّا « 1 » ، واجعل محلّه مني محلّ الحسين عليه السلام « * * » ، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه ، ثم أفجعني به كما تفجع محمّدا حبيبك بولده . . فرزقه اللّه يحيى عليه السلام وفجعه به ، وكان حمل يحيى ستة أشهر ، وحمل الحسين عليه السلام كذلك . . وله قصّة طويلة » . قلت : فأخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم عن اختيار إمام لأنفسهم ؟
--> ( * ) يراد بالبهرة هنا الكرب . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . قال في لسان العرب 4 / 82 : وبهرهم اللّه بهرا : كربهم . ( 1 ) في الإكمال : واجعله وارثا وصيا . . وهو الظاهر . ( * * ) لعله سقط هنا شيء ، والمراد محل الحسين عليه السلام من جده وأبيه . [ منه ( قدّس سرّه ) ] .